حسن بن عبد الله السيرافي

400

شرح كتاب سيبويه

وقال الخليل تكون أيضا على " أي " . وإذا قلت : أرسل إليه إن ما أنت وذا فهي على : " أي " . وإن أدخلت أي على " أنه " و " أنك " فكأنك قلت : أرسل إليه بأنك ما أنت وذا . ويدلك على ذلك أن العرب قد تكلم به في هذا الموضوع مثقلا . ومن قال : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها " 1 " فكأنه قال : أنه غضب اللّه عليها . لا تخففها في الكلام أبدا وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة مضمرا فيها الاسم فلو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون إذا اضطروا في الشعر بكأن إذا خففوا يريدون معنى : " كأن " ولم يريدوا الإضمار وذلك قوله : كأن وريديه رشاء خلب " 2 " وهذه الكاف إنما هي مضافة إلى " أن " فلما اضطروا إلى التخفيف ولم تضمر لم تغير ذلك أن تنصب بها كما أنك قد تحذف من الفعل فلا يتغير عن عمله . ومثل ذلك قول الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل " 3 " كأنه قال : أنه هالك . ومثل ذلك . أول ما أقول : أن باسم اللّه . كأنه قال : أول ما أقول أنه باسم اللّه وإن شئت رفعت في قول الشاعر : كأن وريداه رشاء خلب على الإضمار في قوله : " أنه من يأتها تعطه " أو يكون هذا المضمر هو الذي ذكر كما قال : ويوم توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطوا إلى وارق السلم " 4 "

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 9 . ( 2 ) رجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ص 169 ، الخزانة : 4 / 356 ، ابن يعيش : 8 / 82 ، والإنصاف : 198 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) قائل البيت ابن حريم اليشكري واسمه باغث . انظر الكتاب : 1 / 281 ، الخزانة : 4 / 364 ، المغني : 2 / 301 ، والأشموني : 1 / 293 .